محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

24

الأصول في النحو

مسائل من سائر أبواب إعراب الفعل تقول : انتظر حتى إن يقسم شيء تأخذ تجزم ( تأخذ ) ؛ لأنه جواب لقولك : إن يقسم وانتظر حتى إن قسم شيء تأخذ تنصب ( تأخذ ) إن شئت على حتّى تأخذ إن قسم ، وإن شئت جزمت ( تأخذ ) فجعلته جوابا لقولك : إن قسم هذا قول الأخفش وقبيح أن تفصل بين حتى وبين المنصوب قال : ومما يدلّك على أنه يكون جوابا ولا يحمل على ( حتى ) أنك تقول : حتى إن قسم شيء أخذته يعني أنه معلق بالجواب فلا يرجع إلى ( حتى ) ألا ترى أنك لا تقول : حتى أخذت إن قسم شيء وتقول : اجلس حتى إن يقل شيئا فتسمعه تجبنا جزم كله ولا يجوز أن تنصب ( تجبنا ) على حتى ؛ لأن قولك : إن تفعل مجزوم في اللفظ فلا بد من أن يكون جوابه مجزوما في اللفظ وتقول : أقم حتّى تأكل معنا وأقم حتى أيانا يخرج تخرج معه فأيّ مبتدأ لأنها للمجازاة وحتى معلقة وكذلك اجلس حتى إن يخرج تخرج معه وانتظر حتى من يذهب تذهب معه ( فمن ) في موضع رفع واجلس حتى ( أيا ) يأخذ تأخذ معه ( أيا ) منصوبة ( بتأخذ ) وتقول : أقم حتى أي القوم تعط يعطك تعمل في ( أي ) ما بعدها ولا تعمل فيها ما قبلها وتقول : اجلس حتى غلام من تلقّ تكرّم تنصب الغلام ( بتعلق ) واجلس حتى غلام من تلقه تكرم ترفع الغلام على الابتداء ولو أن ( حتّى ) تكون معلقة في شيء ما جاز دخولها هاهنا ؛ لأن حرف الجزاء إذا دخل عليه عامل أزاله عن حرف الجزاء ألا ترى أنك تقول : من يزرنا نزره فيكون مرفوعا بالابتداء وتكون للجزاء ، وذلك ؛ لأن حال الابتداء كحال ( إن ) التي للجزاء والشرط نظير المبتدأ والجواب نظير الخبر . قال الأخفش : ومما يقوي ( من ) إذا كانت مبتدأة على الجزاء أن ( إن ) التي للجزاء تقع موقعها ولو أدخلت إنّ المشددة على ( من ) لقلت : إنّ من يزرونا نزوره ؛ لأن المجازاة لا تقع ها هنا ، فإن قلت : فلم لا تعمل إنّ في ( من ) وتدعها للمجازاة كما أعملت إنّ الابتداء فلأن ( إن ) التي للمجازة لا تقع هاهنا ؛ لأن إنّ المشددة توجب بها والمجازاة أمر مبهم يعني أنه لا تقع ( إن ) التي للمجازاة بعد ( أنّ ) الناصبة والمجازاة ليس بشيء مخصوص إنما هو للعامة ، وإن